Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب مسألة: فعل النبي ﷺ

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ٢/ ١٢٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وكلامنا في الفعل المجرد دون القَرِينَةِ صحيح، ولكنه لا يدفع الظهور، فإن الأصلَ عدم القرائن، فَلْيَسَعْنَا ما وَسَعَ الصَّحابة من الاقتداء والتأسِّي.

قلت: وأنا أستحسن أن يستدل بما في "الصحيحين" عن عائشة ﵂ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ لَيَدَعُ العَمَلَ وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمله الناس فيفرض عليهم" ففي هذا دليل على أمرين:

أحدهما: أن الفرض عليهم لم يكن بنفس فعله، بل بفرض من الله - تعالى - إذا اقتدوا بما فيه.

الثَّاني: أن الناس كانوا يتأسَّوْن وإن لم يفهموا الصّفة.

والثالث: ما احتمل أن يخرج عن الجِبِلَّةِ للتشريع بمواظبة على وَجْهٍ خاص ونحوها، وهو دون ما ظهر فيه قَصْد القرينة [القُرْبَةِ]، وفوق ما ظهر [فيه] (١) الجِبِلِّي، ولم يذكره الأصوليون، وربما ترقَّى القولُ فيه في بعض أفراده إلى الوجوب.

فقد رأى الشَّافعي ﵁ فساد الصَّلاة بترك الجلوس بين الخُطْبَتَيْنِ؛ لأنه ﷺ كان يجلس بين الخُطْبَتَيْنِ (٢).

أو إلى الجَزْمِ بالندب، فقد استحب أصحابنا الاضطجاع على الجانب الأيمن بين ركعتي الفجر وصلاته، سواء اكان للمرء تهجّد أم لا؛ لقول عائشة ﵂: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا