رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
النَّدْبُ: الْوُجُوبُ يَسْتَلْزِمُ التَّبْلِيغَ، وَالْإِبَاحَةُ مُنْتَفِيَةٌ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ﴾ [سورة الأحزاب: الآية ٢١]، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
الوُجُوبِ، "كصلاة ومُطَلَّقة لم يتعيَّنا"، فَإن تَارِكَ صلاةٍ لا [يعيّنها] (١) من الخمس يجب عليه الخَمْس، ومطلق إحدى زوجتيه يجب عليه الكَفُّ عنهما.
"والحَقُّ أن الاحتياط" إنَّما يكون "فيما ثبت وجوبه"، كالصَّلاة [المَنْسِيَّة] (٢)، وترك الحرام في المطلقة.
"أو كان" الوجوب فيه "الأصل كالثلاثين" إذا غُمَّ الهلال يفطر بناء على أصل شعبان، ومن رمضان بناء على أصل رمضان مع احتمال كون الأول من رمضان، والثاني من شَوَّال.
"فأما ما احتمل" أصل الوجوب وعدمه" [لغير] (٣) ذلك" - أي: بغير أن يكون واجبًا أو يكون الأصل وجوبه -، "فلا" يجب فيه الاحتياط.
بل قد يقال: لا يجوز؛ لاحتمال التحريم في حقنا، وهو هنا كذلك؛ لأن فعله ﷺ ثبت وجوبه، والأصل الوجوب.
الشرح: واحتج من قال: "النَّدْب" هو الثابت، فقال: "الوجوب يستلزمُ التبليغَ"؛ لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ﴾ والتقدير أنه لم يبلغ.
"والإباحةُ منفيةٌ بقوله - تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [سورة الأحزاب: الآية ٢١] "؛ لأن أقل درجات الحَسَنَةِ الندب، وإذا انتفى الوجوب والإباحة، ثبت النَّدْب.
"وهو ضعيف"؛ لأن الفعل إن لم يكن تبليغًا فنسبة الوجوب والندب إليه سواء، لوجوب التَّبليغ عليه فيهما.