فأما العزيمةُ (١) فالحكم الأصلي الذي شرعه الشَّارع، ولم يتغير من ذلك الوَضْع بعارض، كالصلوات الخمس والبيع.
"وأما الرُّخصة، فالمشروع لِعُذْرٍ مع قيام المحرم لولا العُذْر"، والمشروع يتناول الفعلَ والكَفّ، وقيد العذر يخرج المشروع لا لعذر كالصَّلاة.
وقوله "مع قيام المحرم": لولا العذر يفهم أن المحرم ليس قائمًا مع العُذرِ، وكأنه يريد بقيامه انتهاضه مترتبًا عليه الحكم، وإلا فسببه قائم مع العذر.
ويحسن أن يحترز بهذا القَيْدِ عن المشروع لِعُذْر، ولكن لا مع قيام المحرم لولا العذر كالإطعام في كَفَّارة الظِّهار، مشروع لِعُذْرِ عدم القُدْرَةِ على الإعتاق، والمحرم غير قائم؛ لأن الإعْتاق عند فقد الرَّقبة لا يكون واجبًا، فلا يكون محرم ترك الإعتاق قائمًا.
وأحسن من هذا التَعريف أن يقال: الرُّخصةُ ما تغير من الحكم الشَّرعي لعذر إلى سهولة، ويسر مع قيام السَّبب للحكم الأصلي "كأكل الميتة للمضطر" (٢).