Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب الثانية: حكم الأشياء قبل الشرع

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٤٧٦

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القائلين بقضايا العُقُول، وما لم يقْضِ.

والصحيح عند أصحابنا: أن الحكم مرتفع إذ ذاك، سواء كانت الأفعال ضرورية أم اختيارية، ولا عليك إن أشعرت عبارةُ الإمام الرازي بخلاف هذا، على أن لها محملًا صحيحًا ذكرناه في غير هذا المَكَانِ، وهذا لأن الحكم عندنا عبارة عن الخطاب، فحيث لا خطاب لا حُكْمَ، واستدلُّوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [سورة يونس: الآية ٥٩] فمن ادَّعى تحريم شيء، أو تحليله بغير إذنه، فقد افترى عليه.

واعلم أنه ربما عبَّر أصحابُ هذا القول المُخْتَار عن قولهم: بالوَقْفِ، وهي عبارة أكثر المتقدمين، ونقلت عن شيخنا أبي الحسن، وأبي بكر الصَّيرفي، وأبي بكر الفارسي وأبي علي الطبري (١).

ولا تحسبن (٢) أن المراد به التردد في أن الأمر ما هو؟ وإنما مرادهم به أن الحكم موقوف على ورود السمع مجزوم به قبل وروده، وهذا شأن كل موقوف في الوجود على غيره، فافهمه، وبه صرح القاضي في "التقريب"، وابن السَّمعاني، وغيرهما (٣).

وقالت المعتزلة: هذه الأشياء إما أن يقضي فيها العقل بشيء، فيتبع فيها حكمه. وإما ألَّا يقضي ففيها المذاهب المذكورة في الكتاب، وثالثها: لهم لا لنا الوقف.

ومرادهم به فيما أظن التردد، فلم يريدوا بالوَقْفِ ما نريده (٤) نحن، وقد تابعهم في كل قول من هذه الأقوال بعض فقهائنا ممن لم يعرف عود كلامهم.

والموضع الثاني: تفريعها على الأصل السابق، فيقول: ما لا يقضي العَقْل فيه بشيء فلا يتجه تعريفه على الأصل السَّابق، وهذا واضح لمن تَدَبّرَه؛ فإن الأصل السَّابق إنما هو حيث يقضي العقل، هل يتبع حكمه؟