Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٣٧
Editor's text

الحَالَةُ الاجْتِمَاعِيَّةُ فِي عَصْرِ سَلاطِينِ المَمَالِيكِ

مِمَّا لا شكَّ فِيهِ أن الحالةَ الاجتماعيَّة لأيِّ عَصْرٍ إنَّما هِيَ انطباعٌ وأثَرٌ للحالة السياسية لذاتِ العَصْر، من اضطِرابٍ واستقرارٍ.

وإذا أردْنا أن نصِفَ الوَضْع الاجتماعيَّ لعصْرٍ، فلن نجدَ خَيْرًا مِمَّنْ عاصَرَ أحْدَاث العَصْرِ نفْسِهِ، ومرَّتْ به اضطراباتُه وتقلُّباتُه، وهذا يَعْنِي أن وصف المقريزي (١) أدق من غيره، فهو أخبر بمجْتَمَعِه، وقديمًا قالوا: أهْلُ مكَّة أدْرَى بِشِعَابِهَا.

وعَلَيْه، فإنَّ المقريزيَّ قسَّم المجتمع - في ذلك العَصْرِ - إلى سَبعْ طبقاتٍ، إذ يقول في "إغاثة الأُمَّة في كشْفِ الغُمَّةِ": "اعْلَمْ - حَرَسَك الله بعَيْنه الَّتي لا تَنَام - أن النَّاسَ بإقليم مصْرَ في الجُمْلَة على سَبْعَة أقْسَام:

القسْمُ الأولُ: أهْلُ الدَّوْلَة.

والقسْمُ الثاني: أهْلُ اليَسَارِ منَ التُّجَّار، وأُولي النعْمة من ذوي الرفاهية.

والقسْمُ الثَّالثُ: الباعة، وهم متوسِّطو الحالِ من التُّجَّار، ويقالُ لهم: أصْحَابُ البَزِّ، ويُلْحَقُ بهم، أصحابُ المعايش وهُم السُّوقَة.

والقسْمُ الرَّابعُ: أهْلُ الفلح، وهم أهل الزِّراعات، والحرث وسُكَّان القرى، والرِّيف.