Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٣٤
Editor's text

الثَّائِرة بَيْن مماليكه، لذلك فَقَد خُلِعَ بَعْد سنة من توليته، وأقيم مكانه السُّلْطانُ كتبغا المنصوري التركيّ، الملكُ العَادِلُ.

الثَّانيةُ: من سنة ٦٩٨ - ٧٠٨ هـ:

فقد خلع العادلُ كتبغا في سنة ستٍّ وتسعين وستمائة ثمَّ تولَّى مكانه المَنْصورُ لاجين، الَّذي نعته ابن شاهين الملطيُّ بِقَوْله: " … الملكُ المنصور، أبو الفَتْح، حسامُ الدِّين صاحبُ تجديدِ جامعِ ابنِ طولونَ، ومرتَب دثوره، فله هذه المنْقَبَة" (١). ثمَّ ما لَبِثَ أن قتل لاجين، وذلِكَ سنة ٦٩٨ هـ بعد أن نفي إلى "الكرك" (٢) مدَّة أربع سنوات أو ما يقرب (٣).

ومن هنا كانَتْ عودَةُ النَّاصر قلاوونَ للمرَّة الثَّانية، وكانَ أهمُ ما يميز تِلْك الفَتْرة الَّتي تَسَلْطَن فيها النَّاصرُ للمرَّة الثَّانية ما وقَعَ بَيْنَهُ وبَيْن التَّتارِ مِنْ مناوشاتٍ انْتَهَتْ بِحَرْبٍ دَارَتْ في مكانٍ يُسمى بـ "سَلَمْيَةَ" (٤)، وكانَتْ نهايتها مؤلمةً، فقد احتوى التَّتَار على عسْكَره، وكان ذلك سنة ٦٩٩ هـ.

ولكنَّ النَّاصر لم يَسْتَسْلِم لِهَزِيمةِ جَيْشه أمام التَّتار، فلِذلك لَمَّا علِمَ بِزَحْف التَّتار مرَّة أخرى من جهة الشَّام وعلَى رأسهم غازانُ - أعدَّ عُدَّته وزحَف إلى الشام، فاجتمع الجيشانِ المصريُّ والشاميُّ لِقِتالِ التَّتار، ثم وقعَتِ الواقعة، بين الجيشَيْن الإسلاميِّ والتتريِّ في "مرج راهط" (٥)، والَّتي انْتَهَت بِهَزِيمَة التَّتار بعد أن قَتَلَ المُسْلِمونُ نصْفَهم.

وبعد انْتِصار النَّاصر قلاوُونَ بَدَأ الجوُّ يَصْفُو له، إلَّا أن الأمر بدأ يتكدَّر بدخول سنة