رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، فَلَوْ قُدِّرَ فِي الْحَدِّ، لَكَانَ مُسْتَلْزِمًا عَيْنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ؛ وَلأنَّ الدَّلِيلَ يَسْتَلْزِمُ تَعَقُلَ مَا يُسْتَدَكُ عَلَيْهِ، فَلَوْ دَلَّ عَلَيْهِ، لَزِمَ الدَّوْرُ.
فَإنْ قِيلَ: فَمِثْلُهُ فِي التَّصْدِيقِ؛ قُلْنَا: دَلِيل التَّصْدِيقِ عَلَى حُصُولِ ثُبُوتِ النِّسْبَةِ أَوْ نَفْيِهَا، لَا عَلَى تَعَقُّلِهَا؛ .....................................................
وسط يستلزم حصول أمر في المحكوم عليه؛ فإنا إذا قلنا (١): العالَمُ حادثٌ؛ لأنَّهُ متغيّر، فالتغير (٢) وسط استلزم (٣) حكما (٤) على العالَم، مغايرًا له، وهو المراد بالبرهان، "فلو قدِّر في الحد" وسط، "لكان مستلزِمًا عين المحكوم عليه"؛ أي: مستلزمًا لثبوت عين (٥) المحدود لنفسه؛ فإن الحَدّ هو المحدود.
ولقائل أن يقول: هذا إنما يتمّ لو قيل بترادف الحدّ والمحدود، وسيصحِّح المصنِّف خلافه.
قال: "ولأنَّ الدَّليل يستلزم تعقل ما يُستدلّ (٦) عليه" قبل إقامة الدَّليل عليه، "فلو دَلَّ عليه" الحَدّ، "لزم الدور"؛ لأنه بدلالته عليه يكون متأخرًا، وهو متقدّم، ضرورةَ تقدمِ تعقله.
الشرح: "فإن قيل: فمثله" جار "في التصديق"؛ فيقال: لا يستدل على التصديق كما لا يستدل على الحد؛ لأن الدليل على التصديق يتوقف على تعقّل التصديق، فلو استفيد التَّصديق من الدليل؛ لزم الدور.
"قلنا": لا نسلّم مجيء الدَّوْر؛ فإن "دليلٌ التصديق على حصول ثبوت النسبة، أو نفيها"، أعني: الحُكم الإيجابي والسلبي (٧)، "لا على تعقلّها"؛ أي: تعقُّلِ النِّسبة الإيجابية، أو السلبية؛