Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب ما ينحصر فيه علم الأصول صورة الحد

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٢٩٧

الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، فَلَوْ قُدِّرَ فِي الْحَدِّ، لَكَانَ مُسْتَلْزِمًا عَيْنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ؛ وَلأنَّ الدَّلِيلَ يَسْتَلْزِمُ تَعَقُلَ مَا يُسْتَدَكُ عَلَيْهِ، فَلَوْ دَلَّ عَلَيْهِ، لَزِمَ الدَّوْرُ.

فَإنْ قِيلَ: فَمِثْلُهُ فِي التَّصْدِيقِ؛ قُلْنَا: دَلِيل التَّصْدِيقِ عَلَى حُصُولِ ثُبُوتِ النِّسْبَةِ أَوْ نَفْيِهَا، لَا عَلَى تَعَقُّلِهَا؛ .....................................................

وسط يستلزم حصول أمر في المحكوم عليه؛ فإنا إذا قلنا (١): العالَمُ حادثٌ؛ لأنَّهُ متغيّر، فالتغير (٢) وسط استلزم (٣) حكما (٤) على العالَم، مغايرًا له، وهو المراد بالبرهان، "فلو قدِّر في الحد" وسط، "لكان مستلزِمًا عين المحكوم عليه"؛ أي: مستلزمًا لثبوت عين (٥) المحدود لنفسه؛ فإن الحَدّ هو المحدود.

ولقائل أن يقول: هذا إنما يتمّ لو قيل بترادف الحدّ والمحدود، وسيصحِّح المصنِّف خلافه.

قال: "ولأنَّ الدَّليل يستلزم تعقل ما يُستدلّ (٦) عليه" قبل إقامة الدَّليل عليه، "فلو دَلَّ عليه" الحَدّ، "لزم الدور"؛ لأنه بدلالته عليه يكون متأخرًا، وهو متقدّم، ضرورةَ تقدمِ تعقله.

الشرح: "فإن قيل: فمثله" جار "في التصديق"؛ فيقال: لا يستدل على التصديق كما لا يستدل على الحد؛ لأن الدليل على التصديق يتوقف على تعقّل التصديق، فلو استفيد التَّصديق من الدليل؛ لزم الدور.

"قلنا": لا نسلّم مجيء الدَّوْر؛ فإن "دليلٌ التصديق على حصول ثبوت النسبة، أو نفيها"، أعني: الحُكم الإيجابي والسلبي (٧)، "لا على تعقلّها"؛ أي: تعقُّلِ النِّسبة الإيجابية، أو السلبية؛