والجواب (١) عن السؤال: ما ذكره "الإمام" في "المحصول"؛ من أن المجتهد، إذا غلب على ظنّه مُشَاركة صورة لصورة، في مَنَاطِ الحكم، قطع بوجوب العمل؛ فالحكم معلوم، والظنّ وقع في طريقه.
وسنوضِّح ذلك بترتيب خاصّ؛ فإن (٢) أصحاب الإمام لم يقنعوا (٣) منه بهذا الجواب، وزعموا السؤال باقيًا، فنقول: إذا ظننا شتاء، لظننا أيام الشتاء نزول المطر، إذا رأينا الغيم المُطْبق الرّطب قد أرخى أهْذَابه، فنزول المطر غالبٌ على عدم نزوله، وهذا ظن، ثم نحن واجدون من أنفسنا؛ أنا عالمون بظننا، وهذا علم وجداني بالظن، والمطرُ يجوز أن ينزل، أو لا ينزل حَالَ ظَنّنا، وأما نحن، فلا يجوز أن نظنّ حال ظننا.
وكذا إذا قال لزوجته: متى ظننت أني طلقتك طلقة، فأنت طالق ثلاثًا؛ فظنت (٤) أنه طلقها [طلقة؛ طُلِّقَتْ] (٥) ثلاثًا قطعًا.
وكذلك (٧) المجتهد؛ إذا ظَنّ حكمًا من الأحكام العملية، وجب عليه العمل بمقتضى ظنه قطعًا؛ عُلم ذلك بالضرورة (٨) من استقراء [الشَّرع] (٩)، والظنّ واقع في طريقه كما ذكرنا في المرأة.