رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
وَجَوَابُهُ: بِبَيَان أَنَّ الاخْتِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي اخْتِلَافُهُ شَرْطٌ لَا فِي [الحُكْمِ وَبَيَانٍ].
[الرَّابِعُ والْعِشْرُونَ]: الْقَلْبُ:
قَلْبٌ لِتَصحِيحِ مَذْهَبِهِ وَقَلْبٌ لإِبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ صَرِيحًا، وَقَلْبٌ بِالاِلْتِزَامِ:
الأَوَّلُ: لُبْثٌ، فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً بِنَفْسِهِ؛ كَالْوُقُوفِ بِـ"عَرَفَةَ"، فَيَفُولُ الشَّافِعِيُّ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ؛ كالْوُقُوفِ بـ"عَرَفَةَ".
الثَّانِي: عُضْوُ وُضُوءٍ، فَلَا يُكْتَفَي فِيهِ بِأَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ؛ كَغَيْرِهِ، فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: فَلَا يَتَقَدَّرُ بِالرُّبُعِ.
الأصل في الفرع، ومعلوم أنّ ذلك لا يتحقّق بدون الاتحاد، وذلك "كالبيع" إذا قيس "على النكاح وعكسه" في صورة بجامع، فيقول المعترض: الحكم مختلف؛ فإن عدم صحّة البيع حرمة الانتفاع بالبَيْعِ، وفي النكاح حرمة المُبَاشرة، ونحو ذلك من اختلاف الأحكام.
"وجوابه: ببيان" اتحاد الحُكْمين نوعًا، أو جنسًا، و"أن الاختلاف" بين حكمي الأصل والفرع "راجع إلى المحلّ" محل الحكم "الذي اختلافه شرط"، فإن الفرع ما لم يكن مخالفًا للأصل، لا يصح القياس، "لا" أن الاختلاف بينهما واقع "في الحكم" حتَّى يضر، وفي مسألتنا قد وقع الاتفاق في البُطْلان، وهو شيء واحد، وهو عدم ترتُّب المقصود من العقد عليه، فلم يضر اختلاف المحلّ، كما قلنا.
الشرح: الاعتراض "الرابع والعشرون: القَلْب" (١) قلب الدَّليل عبارة عن دعوى أن ما ذكره المستدلّ عليه لا له، في تلك المسألة على ذلك الوجه، وهو ثلاثة أقسام: "قلب"