Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب الرابع: المناسبة والإخالة

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ٤/ ٣٣٠

الرَّابِعُ: الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَة،

وَتُسَمَّى تَخْرِيجَ الْمَنَاطِ، وَهُوَ تَعْيِينُ الْعِلَّةِ بِمُجَرَّدِ إِبْدَاءِ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ ذَاتِهِ لَا بِنَصٍّ وَلَا غَيْرِهِ؛ كَالْإِسْكَارِ فِي التَّحْرِيمِ، وَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فِي الْقِصَاصِ.

وَالْمُنَاسِبُ: وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ يَحْصُلُ عَقْلًا مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ.

فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ، اعْتُبِرَ مُلَازِمُهُ وَهُو الْمَظِنَّةُ؛ لأَنَّ الغَيْبَ لَا يُعَرِّفُ الْغَيْبَ؛ كَالسَّفَرِ لِلْمَشَقَّةِ، وَالْفِعْلِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عُرْفًا بِالْعَمْدِ في الْعَمْدِيَّةِ.

"وفي المناسبة"؛ خاصّة يقال: "ولو سلم" عدم العلّية، "فقد ثبت ظهورها بالمناسبة"، لأنها بمجرّدها يغلب ظنّ العلّية - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - ثم يقال في المُنَاسبة وغيرها: ذا ثبت ظهورها، وحصل ظنّ علّيتها، "فيجب اعتبارها في الجميع؛ للإِجماع على وجوب العَمَلِ بالظَّن في علل الأحكام"، ولا يخفي مما سطرناه أنه لا يشترط في الوَصْفِ المنتفي مناسبة، وقد خالف كثير من أصْحَابنا في ذلك، وعلى هذا فالسَّبْر عندهم من جملة المناسبة.

الشرح: "الرابع: المناسبة" يزاد فيها "الإِخالة"؛ لأنَّهُ بالنظر إليه يُخَال أنه علة، "ويسمى: تخريج المناط (١) "؛ لأنَّهُ إِبداء ما نيط به الحكم، "وهو: تعيين العلة" في الأصل "بمجرد إِبداء المناسبة" بينها وبين الحكم "من ذاته"؛ أي: ذات الأصل "لا بنصّ ولا غيره" من إجماع أو غيره، "كالإِسكار في التحريم، والقتل العَمْد العدوان في القصاص".

الشرح: "والمناسب: وصف ظاهر منضبط"، بحيث "يحصل عقلًا من ترتيب الحُكْم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا، من حصول منفعة، أو دَفْع مفسدة".