رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و"أنّ" و"الباء" لغير التعليل، ولكن حقيقتها التعليل، لنقل أهل اللغة ذلك، ولتبادر الذهن إِليه، وأهمل المصنف ذكر "إنَّ" وهي - أيضًا - للتعليل، نحو ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ [سورة نوح: الآية ٢٧] وقوله ﵊: "الثُّلُث، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إنْ تَذَر وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ .. (١) "الحديث؛ متفق على صحته؛ ومنه قوله: [الوافر]
لَقَدْ زَادَ الحَيَاةَ إِلَيَّ حُبًّا … بَنَاتِي إِنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ (٢)
قلت: ومن الحروف ما يستعمل في التعليل، وهو مشهور فيه، ولم يذكره الأصوليون، نحو "إذ".
قال ابن مالك: تجيء للتعليل، ومنه: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [سورة الكهف: الآية ١٦] ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ﴾ [سورة الأَحقاف: الآية ١١]: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [سورة الزخرف: الآية ٣٩]، ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [سورة المائدة: الآية ٢٠]، ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: الآية ٧٢]، ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ [سورة الأحزاب: الآية ٩].