رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأول: "صريح"، وهو ما وضع دالًّا على العلية، ثم إن هذا الوضع إِما أن يكون بحيث لا يحتمل غير العلّية، أو بحيث يحتمل غيرها احتمالًا مرجوحًا، وذلك ممكن، إِما بأن يضعه الواضع كذلك، أو يضعه للأول، ثم يستعمل في معنى آخر استعمالًا قليلًا، فإذا ورد لفظ بعد ذلك، كان صريحًا في الأول، مع احتماله للثاني.
فالذي لا يحتمل غير العلّية، "مثل: لعلّة كذا، أو لسبب، أو لأجل، أو من أجل" كقوله - تعالى -: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [سورة المائدة الآية: ٣٢]، وقوله ﵊: "إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَر" (١). رواه الشيخان.
"أو: "كي"، وتارة تكون مجرّدة عن حرف النفي، مثل: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ [سورة طه: الآية ٤٠]، وتارة تصحبها، مثل: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [سورة الحشر: الآية ٧].
وذكر ابن السَّمعاني: أن "لأجل" و "كي" دون ما قبلهما في الصراحة.
"أو: "إذن"" قال ﵊ لأبي بن كَعْبٍ (٢) - وقد قال له: أجعل لك صلاتي كلها: "إِذَنْ يَغْفِر اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ كُلَّهُ"، وفي رواية: "إِذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيَا