رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
قَالُوا: لَوْ نُسِخَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى ﵇ لَبَطَلَ قَوْلُ مُوسَى ﷺ الْمُتَوَاتِرُ: هَذِهِ شُرِيعَةٌ مُؤَبَّدَةٌ.
قُلْنَا: مُخْتَلَقٌ.
قِيلَ: مِنِ ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ، وَالْقَطْعُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ صَحِيحًا لَقَضَتِ الْعَادَةُ بِقَوْلهِ ﷺ.
قَالُوا: إِنْ نَسَخَ لِحِكْمَةٍ ظَهَرَتْ لَهُ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً لَهُ فَهُوَ الْبَدَاءُ، وَإلَّا فَعَبَثٌ.
وَأُجِيبَ: بَعْدَ اعْتِبَارِ الْمَصالِحِ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَزْمَانِ وَألأَحْوَالِ، كمنْفَعَةِ شُرْبِ دَوَاءٍ في وَقْتٍ أَوْ حَالٍ وَضَرَرِهِ في آخَرَ، فَلَمْ يَتَجَدَّدْ ظُهُورُ مَا لَمْ يَكُنْ.
قَالُوا: إِنْ كَانَ مُقَيّدًا فَلَيْسَ بِنَسْخٍ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى التَّأْبِيدِ لَمْ يُقْبَلْ؛ لِلتَّنَاقُضِ بِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ لَيْسَ بِمُؤَبَّدٍ، وَلأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَعَذُّرِ الإِخْبَارِ بالتَّأْبِيدِ، وَإِلَى نَفْي الْوُثُوقِ بتَأْبيدِ حُكْمٍ مَا، وَإلَى جَوَازِ نَسْخِ شَرِيعَتِكُمْ.
"واستدل" على الوقوع أيضًا "بإباحة" العمل يوم "السبت، ثم تحريمه، وبجواز الخِتَان، ثم إيجابه يوم الولادة عندهم، وبجواز الأختين، ثم التحريم. وأجيب: بأن" ما ذكرتم "رفع" للإباحة الثابتة بالعَقْل، وقد قدمنا أن رفع "مباح الأصل ليس بنسخ".
الشرح: واليهود "قالوا: لو نسخت شريعة موسى لبطل قول موسى المتواتر: هذه شريعة مؤبّدة، قلنا": هذا حديث "مُخْتَلَقٌ" مفترى على موسى ﵇.