رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
ومن تصانيفه: "مختصر مسْلِم"، و"مُختصر سنن أبي دَاوُد"، وكتاب "الترغيب والترهيب" وغير ذالك. تُوفِّي سنة ٦٥٦ هـ، ودُفِنَ بسَفح المُقطَم (١).
٤ - الدِّميَاطيُّ:
هو عبدُ المؤْمِن بْنُ خلَفِ بْنِ أبي الحَسَن بْنِ شرَفِ بْنِ الخَضِرِ بْنِ مُوسَى، الحافِظُ الكبير، شرفُ الدِّين أبو محمَّدٍ، وأبو أحْمَدَ الدِّمْياطِيُّ. وُلدَ بدمياط سنة ٦١٣ هـ، وتفقه بها، وقرأ بالسَّبع على الكمال الضَّرِير، وسَمِع الكثير ورحَل، ولازَمَ المنذريَّ سنين، وتخرَّج به، ودرَّسَ لطائفة المحدِّثين بالمنْصُوريَّة، وهو أول مَنْ دَرَّسَ بِهَا لَهُم، وبالظاهريَّة، ورحل إلَيْه الطُلَّاب، وحدَّث قديمًا، وسَمِع مِنْه أبو الفَتْح الأبْيورْدِيُّ، رَوَى عنه من تلاميذه الحفَّاظُ: المِزِّيُّ، والبرزاليُّ، والذهبيّ، وابنُ سيِّدِ النَّاسِ، والسُّبْكِيُّ وغيرُهُم.
قال المِزِّيُّ: ما رأيْتُ أحْفَظَ مِنْه. وقال البرزاليُّ: وكان آخِرَ مَنْ بَقِيَ من الحفَّاظ وأهْل الحديث أصحاب الرواية العالية، والدرايةِ الوافِرَةِ. وقال الذهبيُّ في معجمه: العلَّامة، الحافظ، الحجَّة، أحدُ الأئِمَّةِ الأَعلام، وبقيَّة نُقَّاد الحديث، اشتغل بـ "دِمْيَاط"، وأتقن الفِقْه، ثم طلب الحديث سنة ٦٣٦ هـ، ورحل وسَمِعَ الكَثيِر، ومعْجمه نحو ألف ومائتين وخمسين شيخًا.
وله تصانيفُ في الحديثِ والعوالي، والفِقْهِ واللُّغة وغَيْرِ ذلك، ومحاسِنُه جمَّةٌ. وقد أثنى عَلَيْه غَيْرُ واحِدٍ، وله مصنَّفاتٌ نَفِيسَةٌ منها: "السِّيرة النبويَّة"، وكتابّ في "الصلاةِ الوُسْطى"، وكتابُ "الخيل"، وغير ذلك. تُوُفِّيَ فجأةً سنة ٧٠٥ هـ بالقاهرة (٢).
ولابنِ الحاجبِ تلامذةٌ كثيرونَ، نكْتَفِي بِذِكْرِ مَنْ تقدَّم، ولنبسط ذلك عند تحقيقنا على المختصر.