رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَقَمنَا بِهَا يَوْمًا وَيَوْمًا وَثَالِثًا … وَيَوْمًا لَهُ يَوْمُ التَّرَحُّلِ خَامِسُ (١)
فإنه دالّ على أنه أقام بها تِسْعًا؛ لدلالة لفظ التسع.
وزعم الشيخ أبو حيان أنه دالّ على إقامة أربعة أيام فقط، ذكره في باب "إعراب المثنى" من "شرح التسهيل".
وفيه نظر (٢): إنما هو يدلّ على تسعة أيام.
نعم قد نازع القاضي من يمنع الوضع للمركّبات، وقوله: إن مختار المصنف يرجع إلى أحدهما ليس بجيّد، بل هو مُغَاير لهما كما عرفناك في صدر المسألة.
وقد لاح بهذا أَنَّ دلالة المستثنى والمستثنى منه على المعنى المراد به مجاز عند الأكثرين، حقيقة عند القَاضِي، وكذلك عند المصنّف؛ لأنه استعمل اللفظ في مدلوله.
وقال الشيخ أبو حامد: عندي العَشَرَةُ إذا استعملت في الخمسة بالاستثناء تكون دالّة على ذلك حقيقة لا مجازًا، كما تقول في العموم إذا خص بعضه واستعمل في الباقي: يكون حقيقة. نتهى.
قلت: وهذا مَاشٍ على القول بأن العامّ المخصوص حقيقة، وهو قول أكثر علمائنا.
"فائدة"
قال ابن الأَنْبَاري: لو كان الأمْر كما ذكر الأولون لزم أن يكون الذي لا يعرف الحساب إذا قال: عشرة إلا ثلاثة لا يفهم المَدْلُول من لغته.
قلت: وهو ضعيف؛ فإنه وإن لم يعرف الحساب فهو يريد ما تؤدّيه هذه العبارة، وهي مستعمل لفظ العشرة في بعضها، وإن لم يعرفه حالة الاستعمال، وجَهْلُهُ به لا يضرّ إذا كان