رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
مَسْأَلَةٌ:
الْفِعْلُ الْمُثْبَتُ لا يَكُونُ عَامًّا فِي أَقْسَامِهِ؛ مِثْلُ: "صَلَّى دَاخِلَ الْكَعْبَةِ"؛ فَلا يَعُمُّ الْفَرْضَ والنَّفْلَ، وَمِثْلُ: "صَلَّى بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ"، فَلا يَعُمُّ الشَّفَقَيْنِ إِلَّا عَلَى رَأْيٍ.
وَ"كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ" - لا يَعُمُّ وَقْتَيْهِمَا.
وَأَمَّا تَكَرُّرُ الْفِعْلِ، فَمُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي: "كَانَ يَجْمَعُ"؛ كَقَوْلهِمْ: "كَانَ حَاتِمٌ يُكْرِمُ الضَّيْفَ.
"فائدة" الكلام في المُطْلق إِذا نوى به مقيدًا،
كالكلام في العامّ إِذا نوى به الخاص.
فإِن قلت: إِذا كنتم تقبلون نيّة التخصيص والتقييد، فلم لا قبلتم قول القائل: أنت طالق ثلاثًا، وقال: أردت تفريقها على الأجزاء، وإِذا جاء رأس الشهر، أو قال: كلّ امرأة لي طالق، أو: نسائي طَوَالق، وعزل بَعْضَهن بالنّية على الصَّحيح في الكُلّ؟
قلت: إِنما لا يقبل ذلك في الظاهر؛ لأنه ادّعى خلاف الظَّاهر، وفي نفس الأمر يديَّن على الصحيح، إِلا أن يأتي بِقَيْدٍ يرفع اللَّفظ جملة، مثل أن يقول: أردت إِن شاء الله. ما ذكره كبراء المذهب.
"مسألة"
الشرح: "الفعل المثبت" إِذا كان له أقسام وجهات "لا يكون عامًّا في أقسامه"؛ لأنه قد لا يمكن وقوعه على جميع تلك الأقسام؛ لكونها مُتَضَادّة، أو يمكن ولكن لا يتحقق الوقوع، ومع [الاحتمال] (١) لا سبيل إِلى التعميم (٢).
فالأول "مثل" رواية بلال ﵁ الثابتة في "الصَّحيحين" الشَّاهدة بأن