رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
قُلْنَا: قِيَاسٌ فِي الْعُرْفِ.
"قَالُوا: يَتَعَيَّنُ الْجَمِيعُ؛ لِبُطْلانِ التَّحَكُّمِ إِنْ عُيِّنَ، وَلُزُومِ الإِجْمَالِ إِنْ أُبْهِمَ.
قَاضٍ بالتعميم أي: بأن المراد منه "نفي الصفات" المطلوبة منه جميعها، فكذلك فيما نحن فيه يقضى بأنّ المراد منه نفي جميع الأحكام؛ لأن الأصل عدم النقل.
"قلنا": هذا "قياس في العُرْف"؛ فلا يحتج به، أو قد يحصل في عبارة دون عبارة ولا جامع، ولك أن تمنع كون هذا قياسًا، وتقول: بل هو مثال ما نحن فيه.
نعم: لو منع المصنّف العموم في نحو: "ليس للبلد سُلْطَان" لكان متّجهًا.
قلت: وهذان الوَجْهَان ظاهران في أن النزاع جار، وإِن كان بعض الاحتمالات أقرب إِلى نَفْيِ الحقيقة، ولم ينكره المصنّف.
وعندي: أنه متى كان أقرب إِلى نفي الحقيقة تعيّن، سواء أكان أعم من غيره أم لا، إِذا لم يصرف عنه صارف؛ ألا ترى أنا نقدر الصّحة في قوله ﵇: "لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبيِّتِ الصِّيَامَ" وقوله ﵇: "لا صلاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ (١) "، وننكر على الخصم العدول عنه، وإِنما ننازع فيما إِذا تساوت الاحتمالات، فهل يقدر الكل؟
ونحن نقول: لا نقدّر الكلّ، وليس في الوجهين ما يدفعه.
الشرح: "قالوا" ثالثًا: "يتعيّن" أن نقدّر "الجميع؛ لبطلان التحكُّم إِن عين" المقدر؛