رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
وَرُدَّ: بِأنَّهُ يَلْزَمُ لَوْ صُرِّحَ بِالْجَوَازِ، وَبِأنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مُعَيَّنًا.
وَأَمَّا فِي الجَوَازِ، فَلَا؛ لأِنَّهُ. مُتَمَكِّنٌ مِنَ الاِمْتِثَالِ.
قَالُوا: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [سورة آل عمران: الآية ١٣٣]، ﴿فَاسْتَبِقُوا﴾ [سورة البقرة: الآية ١٤٨]، قُلْنَا: مَحْمُولٌ عَلَى الأفْضَلِيَّةِ؛ وإلَّا لَمْ يَكُنْ مُسَارِعًا.
الشرح: "الفور: لو قال: اسْقني فأخَّر" - من غير عُذْر - "عُذ عاصيًا، - ولو لم يكن للفور لما عُدّ.
"قلنا": إنما ذلك "للقرينة"؛ فإن العادة للاستيفاء عند الحاجة، والكلام في الأمر المجرّد.
"قالوا: كلّ مخبر" بخبر مقتضاه الزَّمان الحاضر "أو منشئ" فقصده الزمان "الحاضر؛ مثل زيد قائم" في الخبر، "وأنت طالق" في إنشاء، وقائل: "افعل" منشئ، فليكن قصده الزمان الحاضر؛ إلحاقًا للمفرد بالأعم. الأغلب، وقياسا على الخبر المقصود به الزَّمان الحاضر؛ "مثل: "زيد قائم".
واعلم: أن المصنّف هنا ألحق المفرد بالأعم الأغلب في الإنشاء تبعًا للآمدي، وزاد عليه، فقاس على الخبر الخَاصّ، لا على مطلق الخبر؛ ولذلك مثل بـ "زيد قائم".
والشَّارحون [فهموا] (١) أنه قاس على مطلق الخبر، وليس كذلك، وأنى يتأتى له هذا، والخبر قد يكون عن ماض ولا يُشَابه ما نحن فيه ألبتة، وقد يكون عن مستقبل.
فإن قلت: فلم أطلق لفظ مخبر؟
قلت: لأن كلامه في الأمر المطلق المجرّد عن القرائن، [فلا] (٢) يتأتى قياسًا إلَّا على الخبر المُطْلق دون المقيّد، والخبر المطلق هو الَّذي لا تعرض له للزمان، وما ذلك إلا [الجملة] (٣) الاسمية في قولك: زيد قائم.
أما الفعلية نحو: قام زيد، فليست بمطلقة؛ لأن الفعل دالّ بنفسه على الزمان، فلم يكن الخبر مجردًا فيه عن القرائن.