رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
قَالُوا: الْخَبَرُ مُحْتَمِلٌ لِلْكَذِبِ وَالْكُفْرِ وَالْفِسْقِ وَالْخَطَأِ والتَّجّوُّزِ وَالنَّسْخِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ، وَأَيْضًا فَمُتَطَرِّقٌ إِذَا كَانَ الْأَصْلُ خَبَرًا.
وَأَمَّا تَقْدِيمُ مَا تَقَدَّمَ؛ فلأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى تَعَارُضِ خَبَرَيْنِ عُمِلَ بِالرَّاجِحِ مِنْهُمَا.
والمُرَاد [بالمعارض] (١) هنا: المنافي، فلا يناقض قوله في كتاب "القياس": ولا يشترط نفي [المعارض] (٢) في الأصل والفرع؛ إذ مراده [بالمُعَارض] (٣) ثَمّ وصف صالح للعلّية لا ينافي الوَصْف المدعي علّته؛ كما سأحرره عند الانتهاء إليه - إن شاء الله تعالى.
"وإلى الأمرين أيضًا" - العدالة والدّلالة - "إن كان" دليل "الأصل خبرًا".
ولا ريب في أنّ ما يجتهد فيه في أمور كثيرة يكون احتمال الخَطَأ فيه أكثر، والظَّن الحاصل منه أضعف.
الشرح: "قالوا: الخبر" أيضًا "محتمل" باعتبار العَدَالة، "للكذب والكفر والفِسْقِ"، "و" يقرب منها احتمال "الخطأ"، "و "باعتبار الدّلالة "التجوّز"، "و "باعتبار حكمه "النسخ"، والقياس لا يحتمل شيئًا من ذلك.
"وأجيب: بأنه بعيد" - أي: احتمالات بعيدة، فلا يمنع الظَّهور.
"وأيضًا فمتطرّق" - أي: تأتي مثلها في القِيَاسِ "إذا كان الأصل خبرًا".
هذا من تمام القَوْل فيما تقدّم فيه الخبر عند المصنّف.
الشرح: "وأما تقديم ما تقدم" من القياس على الخبر، وهو القياس إذا كانت العلّة ثابتة فيه بنصّ راجح، وكان وجودها في الفَرْعِ قطعًا؛ "فلأنه يرجع إلى تعارض خبرين عمل بالرَّاجح منهما".