وعلى تقدير ثبوته فقد دفع المصنّف السؤال بقوله: "فاستبعاد لظهوره" - أي: لا نسلّم أن إنكار ابن عَبَّاس لترجيح القِيَاس على الخبر، بل استبعد الحديث المذكور؛ لظهور الأمر على خلافه.
والآمدي أجاب بأن ابن عَبّاس ترك، ولكن لا بالقياس، بل بما روى أنه ﵇ أكل كَتِفَ شاةٍ مَصْلية، وصلّى ولم يتوضّأ، فقدم الخبر الموافق للقياس.
"وكذلك هو" - أي: ابن عباس - "وعائشة" ردَّا خبر أبي هريرة "في"إِذَا اسْتَيْقَظ" أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ..... " (١) الحديث؛ "لذلك قالا: كيف نصنع بالْمِهْرَاسِ" - كذا ذكر المصنّف. والمِهْرَاسُ: حجر عظيم يصبّ فيه الماء لأجل الوضوء، فيصعب صَبّ الماء منه على اليَدِ.
وهذا لا نحفظه ولا يثبت، أعني: رد ابن عباس وعائشة لهذا الخبر، وقولهما: فكيف تصنع بالمهراس؟
وإنما روى البيهقي من حديث الأَعْمَشِ عن إبراهيم؛ أن أصحاب عبد الله قالوا: كيف يصنع أبو هريرة بالمِهْرَاس؟ ولا يصح ذلك عنهم أيضًا.
وعلى تقدير الصحة، فقد أجاب المصنّف بأن ذلك استبعاد، للأخذ به كما عرفت.