Skip to content

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول مقدمة التحقيق

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول

ابن المُنَيِّر

Printed page ٨
Editor's text

من المعلوم لدى القاصي والداني أن كتاب البرهان مفخرة من مفاخر الأمة الإسلامية، حيث ضم بين دفتيه من الخصائص ما قل أن تجتمع في غيره من كتب الأصول، فلا غرو أنه أحد المصادر التي عليها مدار مصنفات المتأخرين في أصول الفقه (١)؛ فقد تميز بأسلوبه الفريد في الاستنباط والتحليل ومناقشة الأقوال والآراء؛ كما أنه اتصف بالابتكار في الأسلوب، وتحقيق المسائل بعيدًا عن تقليد السابقين؛ وتميز بشموله للمسائل الأصولية، مع كثرة الاستشهاد بالأمثلة الفقهية، إضافةً إلى المكانة المرموقة للجويني وشخصيته الفريدة. فحُقَّ لكتاب اجتمعت فيه تلك الخصائص والمميزات أن يكون من عُمَد أهل الأصول.

إلا أنه كتاب عويص، بعيد المنال؛ لما فيه من تعمية العبارات وغرابة الأسلوب في النظم، وكأنه كان مقصود مصنّفه في تقرير المسائل. وقد اعترف بصعوبته التاج السُّبكي مع كونه مُعجَبًا به أشدَّ الإعجاب؛ فذكر بأن البرهان لغز الأمة، لما فيه من مصاعب الأمور (٢)، وأنَّه «لا يحوم نحو حماه، ولا يدندن حول مغزاه إلَّا غواص على المعاني، ثاقب الذهن مبرز في العلم» (٣). فكونه بهذا الأسلوب والتعقيد ربما حال بينه وبين طالب درره وفوائده.