الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول
Printed page ٢٩٤
فَصْلٌ
الاستدلال المقبول عندنا: هو المناسب الذي لا يقويه (٢) من ذي الأصل إلا شهادة الأصل له.
والمردود: هو الذي يصادمُ الأصولَ؛ كالمنقول عن مالك أنه يقتل ثلث الأُمَّةِ لاستبقاء ثلثيها؛ دفعاً لأعظم الضررين، فيلزمه شرع العقوبات النادرة على الفواحش النادرة، كقطع الشَّفَة ونحوه؛ استرسالاً في المصلحة.
والمعلوم أنَّ الصَّحابة وقع لهم مثل ذلك، فلم يجاوزوا (٣) الحدود المنصوصة، ولما حدث الإكثار من الخمر، لم يهجموا على زيادة في عقوبته، حتى تيقنوا (٤) أنه لم يكن محدوداً في زمنه ﵇، ومع ذلك قال علي (﵇) (٥): «لا أقيم حَدًّا في نفسي منه شيء إلَّا حدَّ الشَّارب؛ لأنه شيء رأيناه بعد النبي ﷺ» (٦).
***