Skip to content

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول كتاب الترجيح

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول

ابن المُنَيِّر

Printed page ٣٠٢

وقعت له وفاقًا فاعتمدها، لا أنه طلبها فوجدها.

وأما مالك: فذو الأمانةِ الشَّديدة في النقليات، والإحاطة بعلل الروايات والرواة، حتى قال: «أدركتُ بعدد أساطين هذا المسجد من يقول: حدثني أبي عن رسول الله ﷺ، لم أرو عن أحدٍ منهم شيئًا». قيل له: «أكنتَ لم تَثِقْ بهم؟» فقال: «لم أتَهُمْ صِدقهم، ولو نُشِرُوا بالمناشير ما كَذَبُوا على رسول الله ﷺ، ولكن لم يكونوا من أهل هذا الشَّأْنِ» (١)؛

غير أنه ﵀ استرسل في المصالح، فرتّب عليها زواجر حادثةً، كالتأديب بالمال المصلح وإبانة الأعضاء؛

- لظاهر (٢) مشاطرة (٣) عُمَرَ لعَمْرِو وخالدٍ،

- ولظاهر قوله﴾ (٤) للمغيرة: - وقد أبان قَذَاةً عن لِحْيَتِهِ - «أَبِنْ ما أبنْتَ، وإلّا أبنتُ يدك (٥)» (٦).

ولهذه الوقائع تأويلاتُ تَرُدُّهَا إلى الأصول.

وأما الشافعي: فانفرد بأصول الفقه، وهو أوَّلُ مصنّف فيها، وشاركهم في الفروع؛ غير أنه اخترم قبل إكثاره منها، ولا مَعَابَ في الموتِ، فقيَّض الله