بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا هو القول الأول - وحجته ظاهرة - فهو يرث بالسببين، ويبقى لابن العم الذي ليس بأخ لأم سببًا يرث به.
قال ابن رشد: (٤/ ١٣٦): "وقال قوم: المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم يأخذ سدسه بالأخوة وبقيته بالتعصيب؛ لأنه قد أدلى بسببين. وممن قال بهذا القول من الصحابة ابن مسعود، ومن الفقهاء داود، وأبو ثور، والطبري، وهو قول الحسن وعطاء.
والقول الأول أقرب، فإن ثبوت إرث ابن العم - الذي ليس بأخ لأم - هو الأصل، وكون الآخر، يجعله صاحب فرض يرث به مع التعصيب، لا أنه يستقل بالميراث.
• قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ يَأْخُذُ سُدُسَهُ بِالْأُخُوَّةِ وَبَقِيّتهُ بِالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْلَى بِسَبَبَيْنِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ مَسْعُودٍ (١)، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: دَاوُدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالطَّبَرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ (٢)).
وهذا قول ضعيف في نظري؛ لأنه أخذ ما يتعلق بقرابته وما تميز به عن الآخر، فلا وجه لأخذه المال كله.
* * *