بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(مِيرَاثُ الزَّوْجَاتِ)
ولا شك أن مسائل المواريث لا مجال للاجتهاد فيها، ولا مجال للقياس، فما جاء محددٌ في كتاب الله ﷿، ولذلك فإن المسائل التي اختلف فيها في الفرائض قليلة جدًّا كما سيأتي في العُمَريَّتين، وبعض التي فيها خلاف إنما هو خلاف ناشئ، أي: متأخر، كمَا سيأتي في مَسْأَلةٍ خالف فيها عبد الله بن عباس.
*قوْله: (وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِيرَاثَ الرَّجُلِ مِن امْرَأَتِهِ إِذَا لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ: النِّصْفُ، ذَكَرًا كَانَ الوَلَدُ أَوْ أُنْثَى) (١).
وَهَذا إجماعٌ كما ذكر المؤلف؛ لأنَّ اللهَ ﷾ قد نص عليه في كتابه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، وفي كَثِيرٍ من آيات المواريث يذكر الله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، وليس في هذا المقام، بل في آخر آية في سورة النساء أيضًا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، ﴿أَوْ دَيْنٍ﴾، فالتنصيص على الدَّين والوصية يدلُّ أنهما يقدمان على الميراث.
فَوَلدُ الابن في هذه الحالة بمنزلة الابن، فهو يحجب الزوج، وَكَذلك الحال بالنسبة للزوجة تمامًا.