بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أي: بمثل الحديث الأول الذي جاء في ابن الملاعنة.
• قوله: (قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الْآثَارُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ خَصَّصَتْ عُمُومَ الْكِتَابِ).
قوله: (قال القاضي): يقصد المؤلف نفسه "القاضي ابن رشد الحفيد".
والتخصيص: هو قصر العام على بعض أفراده بدليل (١).
أنواع المخصصات:
أولًا: المخصص المتصل (٢)؛ وهو ما جاء متصلًّا بالعموم كما في قوله سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، فالربا نوع من البيع؛ لكن خصه الله من البيع لما فيه من الضرر.
ثانيًا: المخصص المنفصل (٣)، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، خُصَّ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وبقوله في المطلقة قبل الدخول: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.
وهذه الأمثلة المذكور في تخصيص الكتاب بالكتاب، وقد يأتي تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ خُصَّت هذه الآية بقوله ﷺ: "لا وصية لوارث" (٤).