بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يحجبهم حجب حرمان كالأب، أم أنهم يرثون معه؟ ومن قال بتوريثه اختلفوا في كيفية التوريث كما سيأتي في كلام المؤلف.
• قوله: (وَعُمْدَةُ مَنْ جَعَلَ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ اتِّفَاقُهُمَا فِي الْمَعْنَى؛ أَعْنِي مِنْ قِبَلِ أَنَّ كِلَيْهِمَا أَبٌ لِلْمَيِّتِ وَمِنِ اتِّفَاقِهِمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَجْمَعُوا عَلَى اتِّفَاقِهِمَا فِيهَا حَتَّى إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَمَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا، وَلَا يَجْعَلُ أَبَ الْأبِ أَبًا (١)).
• (اتفاقهما في المعنى) أي: إذا أطلق كلمة (أب) فإنها تنصرف إلى الأب وكذلك إلى الجد، فيدخل الجد تحت مسمى الأب من حيث المعنى، كما يدخل ابن الابن تحت مسمى الابن أيضًا.
ولهذا أخذ ابن عباس على زيد بن ثابت ﵄ أنه يجعل ابن الابن ابنًا، ولا يجعل الجد أبًا مع أن هذا يأتي في الدرجة الثانية بالنسبة للبنوة، وهذا أيضًا في الدرجة الثانية بالنسبة للأبوة.
• قوله: (وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي أَحْكَامٍ أُخْرَى سِوَى الْفُرُوضِ مِنْهَا أَنَّ شَهَادَتَهُ لِحَفِيدِهِ كَشَهَادَةِ الْأَبِ، وَأَنَّ الْجَدَّ يَعْتِقُ عَلَى حَفِيدِهِ كلمَا يَعْتِقُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ، وَأَنَّهُ لَا يُقْتَصرُّ لَهُ مِنْ جَدٍّ كَمَا لَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ أَبٍ) (٢).