بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالله ﷾ هو الذي تولى قسمة هذه المواريث، وهو ﷾ العليم بما يصلح شؤون هذا الكون.
* قولُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ).
ولعله ابن حزم (١).
* قولُهُ: (لَا أَنْقُلُ الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ بِالأَخَوَاتِ المُنْفَرِدَاتِ، لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِنَّ اسْمُ الإِخْوَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِمَوْضِعِ ثَغْلِيبِ المُذَكَّرِ عَلَى المُؤَنَّثِ، إِذِ اسْمُ الإِخْوَةِ هُوَ جَمْعُ أَخ، وَالأَخُ مُذَكرٌ).
وكلمة "إخوة" دائمًا إذا وُجِدَ ذكر وأنثى، فهناك ما يُعْرف بالتغليب، فدائمًا يغلب الذَّكر على الأنثى.
* قولُهُ: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا البَابِ فِيمَنْ يَرِثُ السُّدُسَ الَّذِي تُحْجَبُ عَنْهُ الأُمُّ بِالإِخْوَةِ، وَذَلِكَ إِذَا ثَرَكَ المُتَوفَّى أَبَوَيْنِ وَإِخْوَةً).
والمراد بالأبوين: أب وأم، فالأم في هذه المسألة تُحْجب بالإخوة، وتأخذ السُّدُس؛ لأن الأمَّ تنزل من الثُّلث إلى السدس في حَالةٍ من حالتين: إذا وجد ابن أو وجد إخوة، وهنا وجد الإخوة، فالأم هنا لا تأخذ إلا السدس، وهذه الخمسة أسداس إنما يأخذها الأب، فالإخوة هنا تكون سببًا في حَجْب الأم من الثلث إلى السدس، ومع ذلك لا يأخذون شيئًا لوجود مَنْ يحجبهم، وهذه مسألة تكلم عنها الفقهاء: هل يوجد مَنْ يَحجب غيره ويُحْجب هو؟
الجواب: نعم، هي هذه المسألة، وحجب الإخوة هنا ليس لنقص