بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١)، وَأَحْمَدُ (٢)، وَأَبُو ثَوْرٍ (٣)، وَدَاوُدُ: تُقَلَّدُ؛ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى إِلَى الْبَيْتِ مَرَّةً غَنَمًا، فَقَلَّدَهُ") (٤).
يسن تقليد الهدي، وهو أن يجعل في أعناقها النعال، وآذان القرب، وعراها، أو علاقة إداوة.
وسواء كانت إبلًا، أو بقرًا، أو غنمًا.
وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يسن تقليد الغنم؛ لأنه لو كان سُنَّة لنقل كما نقل في الإبل.
وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود: تُقلَّد.
واستدلوا بحديث عائشة قالت: "كنت أفتِلُ القَلائدَ للنَّبِي ﷺ فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالًا". وفي لفظ: "كنت أفتل قلائد الغنم للنبي ﷺ"، رواه البخاري. ولأنه هَدْي، فيُسنُّ تقليدُه كالإبل، ولأنه إذا سَنَّ تقليد الإبل مع إمكان تعريفها بالإشعار، فالغنم، أولى، وليس التساوي في النقل شرطًا لصحَّة الحديث، ولأنه كان يهدي الإبل أكثر، فكثر نقله.