بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا يُسنُّ الهدي إلا من بهيمة الأنعام؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾.
وأفضله الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، لما روى أبو هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح، فكأنما قرَّب بدَنَة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقَرةً، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّبَ دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بَيضَة".
* قوله: (وَأَمَّا الْأَسْنَانُ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الثَّنِيَّ فَمَا فَوْقَهُ يُجْزِي مِنْهَا، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا (١)؛ لِقَوْلِهِ ﵊ لِأَبِي بُرْدَةَ: "تُجْزِي عَنْكَ، وَلَا تجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ") (٢).
ما لزم من الدماء، لا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثَّنِي من غيره، هذا في غير جزاء الصيد، فأما جزاء الصيد، فمنه جَفرة وعناق وجَدْي وصحيح ومعيب، وأما في غرِه، مثل هدي المتعة وغيره، فلا يجزئ إلا الجذع من الضأن، وهو الذي له ستة أشهر، والثَّنِيُّ من غيره، وثني المعز ما له سَنَة، وثَنِيُّ البقر ما له سنتان، وثَنِيُّ الإبل ما له خمس سنين.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ بِجَوَازِهِ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ (٣) يَقُولُ: لَا يُجْزِي