بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لَا يَفْتَرِقَانِ. وَالْقَوْلُ بِأَنْ لَا يَفْتَرِقَا مَرْوِيٌّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (١)، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢). وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ أَيْنَ يَفْتَرِقَانِ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ أَفْسَدَا الْحَجَّ، وَقَالَ مَالِكٌ (٤): يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَا أَحْرَمَا قَبْلَ الْمِيقَاتِ. فَمَنْ آخَذَهُمَا بِالِافْتِرَاقِ فَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَعُقُوبَةً، وَمَنْ لَمْ يُؤَاخِذْهُمَا بِهِ فَجَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ، وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمٌ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا بِسَمَاعٍ).
عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة سئلوا: عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج؟ فقالوا: "ينفذان يمضيان لوَجْههما حتى يقْضِيَا حجهما. ثم، عليهما حج قابل والهدي"، قال: وقال علي بن أبي طالب: "وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما" (٥).
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ فِي الْجِمَاعِ مَا هُوَ؟ قَالَ