Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٤١٨

وكان يشق عليهم الحلق، فمالوا إلى القصِّ والتقصير، فلما أمر ﷺ من لا هَدْي معه بالإحلال في الحديث الذي تقدم ذكره، وجدوا من ذلك في أنفسهم، فقالوا: كيف نحل وقد سمينا الحج؟ وإنما الحلق بعد أن يبلغ الهدي محِلَّه، واستبطأهم في ذلك، وقال لهم: "افعلوا ما آمركم به"، وقال: "لولا أني لبدت رأسي وسقت معي الهدي لأحللت وحلقت"، فلما أحلوا كان منهم من حلق ومنهم من قصر، ولم يحلق لما يجد في نفسه منه، فمن أجل ذلك سمح لهم بالدعاء بالرحمة والمغفرة، وقصر بالآخرين إلى أن استعطف عليهم وسئل في أمرهم فعمهم بالدعاء بعد.

(وَاخْتَلَفُوا: هَلْ هُوَ نُسُكٌ يجِبُ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَوْ لَا؟، فَقَالَ مَالِكٌ (١): الْحِلَاقُ نُسُكٌ لِلْحَاجِّ وَلِلْمُعْتَمِرِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ بِعُذْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ؛ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ (٢) قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ حِلَاقٌ وَلَا تَقْصِيرٌ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَنْ جَعَلَ الْحِلَاقَ أَوِ التَّقْصِيرَ نُسُكًا أَوْجَبَ فِي تَرْكِهِ الدَّمَ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنَ النُّسُكِ لَمْ يُوجِبْ فِيهِ شَيْئًا).

عند أبي حنيفة: لا يحلق المحصر إذا أحصر في الحل، أما إذا أحصر في الحرم يحلِقُ.