بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
٢ - أو بحج مفردًا.
والذي يحرم بالعمرة إذا جاء الميقات المكاني؛ فإنه يغتسل، ويتنظف، ويزيل ما يحتاج إلى إزالته من بدنه من شعر وظفر وغيره، حتى لا يحتاج إليه بعد ذلك، ثم يدخل في النسك أي: ينوي النسك، والحج فإنه إذا نوى الدخول بالنسك وكان متمتعًا فيقول: "لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج"؛ أي: يحرم بالعمرة فإذا ما جاء إلي بيت اللَّه طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وحلق أو قصر، ثم يحل فيكون حلالًا كغيره حتي يأتي اليوم الذي يحرم فيه من مكة بالحج.
أما الإفراد: فهو أنْ يحرم بالحج مفردًا فإذا ما جاء إلى مكة؛ فإنه يطوف، وله أن يسعي، وله أنْ يأخر السعي.
أما القارن: فهو الذي يحرم بالحج والعمرة معًا فيقول: "لبيك حجًّا وعمرة" إلا أنَّ هذا عليه ذبح، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللَّه.
* قوله: (أَوْ جَامِعٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ).
لا حرج على المسلم فهو في سعةٍ من أمره من أن يحرم بالحج مفردًا، وله أن يحرم متمتعًا، وله أن يحرم قارنًا، وكل ذلك قد ثبت عن الرسول ﷺ في حديث عائشة الذي أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢)، وغيرهما (٣). قالت: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ وفي رواية -حجننا- مع رسول اللَّه ﷺ فمنَّا من أهلَّ بحجِّ، ومنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، ثم قالت: وأهلَّ رسول ﷺ بالحج" والمشهور المعروف أن رسول ﷺ حج قارنًا ومع ذلك قالت عائشة: وأهلَّ أي: أحرم رسول اللَّه ﷺ بالحج.