بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحجة عندما يهل الشهر عليهم؛ وذلك ليوافق (الأفاقين) في ذلك وهم الذين يأتون من سفر بعيد؛ لأنَّ الذي يأتي من سفر بعيد تلحقه مشقة ويصبه شعث؛ فينبغي أن يوافقوهم في شيءٍ من ذلك.
وبعضهم (١) يقول، وهم الأكثر: يحرمون كغيرهم في السنة من اليوم الثابت.
(إزالة الشعر) قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قد يظن البعض أنه إذا وقع في أي أمر من هذه الأُمور، ليس عليه إلا أن يذبح دمًا، لكنه من الناحية الفقهية إذا لم يجد الدم فله أن يصوم ثلاثة أيام، وله أن يطعم ستة مساكين؛ كل مسكين نصف صاع؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فهذا نصٌّ في حلق الرأس بعد الإحرام.
وللحديث الوارد في ذلك وهو: "أن كعب بن عُجْرة كان القمل يتناثر من رأسه فقال له الرسول ﷺ: ما كنت أظن أن الوجع قد بلغ بك ما بلغ -إذ كان شعره مليءٌ بالقمل فتأثر بذلك- فأمره الرسول ﷺ بحلق شعره، وأن يذبح شاة إن كان قادرًا، أو يصوم ستة أيام، أو أن يطعم ثلاثة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر" (٢)، ولا بد أن نفرق بين أمرين، الأول: حلق الشعر. والثاني: ما يتعلَّق بالقمل.