بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا الْمَتْرُوكُ الثَّالِثُ فَهُوَ مُجَامَعَةُ النِّسَاء).
المحظور الرابع على التعيين: هو مجامعة النساء؛ لأنه تكلم عن تغطية الرأس، وعن لبس المخيط، وعن الطيب.
نهى اللَّه ﷾ عن مجامعة النساء، فقال تعالى ذكره: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، والرفث هو: (الجماع) وهو من أشد الأعمال المحظورة حرمة للمحرم؛ لأنه إن جامع قبل التحلل الأول؛ فإنه في هذه الحالة يُطَالب بأمورٍ أربعة:
١ - عليه الإثم والوزر.
٢ - فسد حجه في هذا العام.
٣ - عليه الفدية، وهي: ذبح بدنة.
٤ - يطالب بحجٍّ غيره في العام المُقبل.
* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ (١) عَلَى أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ عَلَى الْحَاجِّ حَرَامٌ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]).
ولا يختلف الحجُّ الواجب عن غيره؛ حيث لا يجوز للمسلم بعد أن يدخل في النسك أن يجامع زوجته حتى يتحلَّل التحلُّل الثاني، فليس له أن يجامع بعد التحلل الأول؛ لكنه لو جامع بعده لا يفسد حجه لكن يطالب بدل البدنة بذبح شاة، ويذهب ليحرم مرة أُخرى؛ لأنه أفسد إحرامه من الميقات، وبعد ذلك يطوف طواف الإفاضة.