Printed page ٧/ ٣٩٤٣
وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ فَإِنَّهَا تُوجَدُ مُشْتَمِلَةً عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَجْنَاسِ).
وأنتم تعلمون أن الحج جمع بين أمرين: عبادة بدنية وعبادة مالية، فأنت تحتاج إلى مالٍ لتنفق منه، وأنت أيضًا تستخدم بدنك في الحج، ألست تسافر فتحتاج إلى المشي لتطوف وتسعى، يعني: بين الصفا والمروة (١) ، وتقف بعرفة، وتذهب لرمي الجمرات. . .
إذًا، أنت تنفق، وكذلك -أيضًا- تستخدم بدنك في هذه الطاعة.
قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
(الْجِنْسُ الْأَوَّلُ: وَهَذَا الْجِنْسُ يَشْتَمِلُ عَلَى شَيْئَيْنِ: عَلَى مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَشُرُوطِهِ. وَعَلَى مَنْ يَجِبُ؟ وَمَتَى يَجِبُ؟).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) السعي بين الصفا والمروة واجبٌ عند الحنفية. يُنظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي" للمرغيناني (١/ ١٦٣)، حيث قال: "ومَن ترك السعي بين الصَّفا والمروة فعليه دمٌ، وحجه تام؛ لأن السعي من الواجبات عندنا، فيلزم بتركه الدم دون الفساد". وهو ركن عند المالكية، يُنظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٣/ ٨٤)، حيث قال: "وما ذكره المصنف من أنَّ السعي ركن هو المعروف من المذهب؛ فمن ترك السعي أو شوطًا منه أو ذراعًا من حج أو عمرة صحيحتين أو فاسدتين - رَجَعَ له مِن بلده، وروى ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك: أن السعي واجب يُجبر بدم إذا رجع لبلده، والرواية المذكورة عن مالك هي: مَن ترك السعي حتى تَباعد وأطال وأصاب النساء أنه يُهدي ويجزيه". وركن عند الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٢/ ٢٨٥) حيث قال: "رابعها: السعي بين الصَّفا والمروة؛ لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن: "أنَّه ﷺ استقبل القبلة في السَّعي، وقال: "يا أيها الناس، اسعوا؛ فإن السعي قد كُتِب عليكم". وركن عند الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٥٩٦)، حيث قال: "والرابع: السعي بين الصفا والمروة؛ لحديث عائشة قالت: "طاف رسولُ اللَّه ﷺ وطاف المسلمون، يعني: بين الصفا والمروة، فكانت سُنة، فلعمري ما أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَن لم يَطف بين الصفا والمروة"، رواه مسلم". ↩︎