Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٣/ ٥٩٥

حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ ¬ (١) وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءِ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ:

===

أن التزود لمثلها كان في السنة التي تليها، لا لمرة أخرى من تلك السنة. واعترض عليه بعض تلامذته بأن مدة الخلوة كانت شهرًا، كان يتزود لبعض ليالي الشهر، فإذا نفد الزاد رجع إلى أهله، فيتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش، وكان غالب زادهم اللبن واللحم، وذلك لا يدخر منه كفاية الشهر لئلا يسرع إليه الفساد، ولا سيما وقد وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه، "ع" (١٦/ ٢٦٥).

¬ (١) قوله: (حتى فجئه الحق) كلمة "حتى" ههنا على أصلها لانتهاء الغاية، والمعنى: انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك وترك ذلك. و"فجئه" بفتح الفاء وكسر الجيم وبهمزة، فعل ماض، أي: جاءه الوحي بغتةً. وقوله: "الحق" أي: أمر الحق وهو الوحي، أو رسول الحق وهو جبرئيل ﵇. وقيل: الحق: الأمر البين الظاهر، أو المراد: الملك بالحق، أي: الأمر الذي بعث به. قوله: "فجاءه الملك" الفاء تفسيرية، وقيل: يحتمل أن تكون للتعقيب، وقيل: يحتمل أن تكون سببية. قوله: "فيه" أي: في الغار. وهذا [يرد] قول من قال: إن الملك لم يدخل الغار، بل كلمه والنبي ﷺ داخل الغار، والملك على الباب. والملك ههنا جبرئيل ﵇، وقيل: اللام فيه لتعريف الماهية إلا أن يكون المراد به ما عهده به، وذلك لما كلمه في صباه. وكان سن النبي ﷺ حين جاءه جبرئيل ﵇ في غار حراء أربعين سنة على المشهور، وكان ذلك يوم الاثنين نهارًا في شهر رمضان في سابع عشرة، وقيل: في سابعه، وقيل: في رابع عشرين منه، وقيل: كان في سابع عشرين شهر رجب (١)، وقيل: في أول شهر ربيع الأول، وقيل: في ثامنه، "ع" (١٦/ ٢٦٥).