شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
ذكر نبذة من فضائل (١) أبي القاسم، ومولده، ووفاته، وشيوخه
﵃ أجمعين
كان عالِماً بكتابِ اللهِ، بقراءاتِهِ وتفسيرِهِ، عَالِمًا بحديث رسول الله ﷺ، مبرِّزَاً فيه، وكان إذا قُرِئَ عليه البخاريُّ ومسلمٌ والموطأُ يُصَحِّحُ (٢) النُّسَخَ من حفظه، ويُمْلي النُّكتَ على المَوَاضِع المحتاجِ إلى ذلك فيها.
وأَخْبَرَنِي: أنَّه نَظَمَ في كتا بِ التَّمْهِيد [لابن عبد البَر ﵀] (٣) قصيدةً داليةً في خمسمائة بيتٍ من حفظِهِ، أحاطَ بالكتابِ عِلماً، وكان مُبرِّزاً في علمِ النَّحو والعربية، عَارفًا (٤) بِعِلمِ الرؤيا، حَسَنَ المقاصِدِ، مُخْلِصَاً فيما يقولُ ويفعل.
قال ﵀: «لايقْرأُ أحدٌ قصِيدَتي هذه إلا ويَنْفَعُه الله ﷿ بها لأنني نَظَمْتُهَا للهِ سُبحَانه».
وكان يجتنبُ فُضُولَ القولِ، ولايتكلمُ في سَائِر أوقاتهِ إلا بما تدعو إليه ضرورةٌ، ولا يجلسُ للإقراء إلا على طهارةٍ في هيئةٍ حَسَنةٍ، وخضوعٍ واستكانةٍ، ويمنعُ جُلَسَاءهَ من الخوضِ والحديثِ في شيءٍ إلا في العلمِ والقُرْآن.