شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
«والجروح ارفع رِضَا نفرٍ ملا» أي: أشراف وهم الذين اختاروا هذه القراءة، وذلك أنَّ الأسماء التي قبله معطوفةٌ على لفظ (النفس)، (والجروح) مستأنف، و (قصاص) خبره ومَن نصب ﴿والجروحَ﴾ عطفه على ماقبله، و (قصاص) خبر (أنَّ)؛ وهي قراءة نافع، وحمزة، وعاصم.
٧ - وحَمْزَةُ ولْيَحْكُمْ بِكَسْرٍ وَنَصْبِهِ … يُحَرِّكُهُ تَبْغُونَ خَاطَبَ كُمَّلا
وجه قراءة حمزة أنها لام كي، والمعنى وللهدى والموعظة آتيناه الإنجيل وللحكم، وإن جعلنا ﴿وهدىً وموعظة﴾ (١) منصوبين على الحال كمصدقاً قدَّرنا وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه آتيناه الإنجيل.
ومعنى القراءة الأخرى الأمر، وهو أمرٌ سابق محكيٌّ أي: وقلنا له: وليحكم أهل الإنجيل كما قيل لنا: ﴿وما آتَاكُم الرَّسُولُ فخُذُوه﴾ (٢)، والتاء في تبغون للخطاب؛ ومعنى (خاطب كمل) أي: عيَّرَهم بأنهم أهل كتابٍ وعلمٍ، وهم مع ذلك يبغون حكم الجاهلية التي لا ترجع أحكامُها إلى كتابٍ إنما ترجع إلى الجهل والهوى.
وكُمَّل جمع كامل، والياء للغيبة لأنَّ قبله ﴿فَإنْ تَولَّوْا فَاعْلَم أَنَّما يُرِيدُ الله أنْ/ يُصِيبَهُمْ ببعضِ ذُنُوبِهم﴾ (٣).