شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٥ - ورُحْمَاً سِوَاالشَّامِي ونُذْرَاً صِحَابُهُم … حَمَوْهُ ونُكْرَاً شَرْعُ حَقٍّ لَهُ عُلا
الرُّحْم والرُّحُم لغتان، وفي التخفيف اعتبار الموافقة في رؤوس الآي، والتثقيل لغة أخرى معروفة، قال الشاعر وأنشده أبو عمرو (١):
ومن ضريبته التقوى ويعصمه … من سيِّئ العثراتِ اللهُ والرُّحِمِ
«ونذراً صحابهم حموه» لأنهم احتجوا له بموافقة رؤوس الآي، وبالإجماع على تسكين الذي قبله، وهما لغتان وكذلك نكْراً ونكُراً، ومعنى «شرح حق» هو ما أشرت إليه من موافقة الآي.
٦ - ونُكْرٍ دَنَا والعَيْنَ فَارْفَعْ وعَطْفَهَا … رِضَىً والجُرُوحَ ارْفَعْ رِضَى نَفَرٍ مَلا
لما قرأ ابن كثير ﴿نُكْرَاً﴾ (٢) المنصوب مُسَكِّنَاً قرأ المخفوض مثلَه لأنها لغةٌ واحدةٌ فهو يدنو من المنصوب، والذين أسكنوا ذاك وحرَّكوا هذا حجتهم موافقة الآي؛ وقال رضاً لأنها قراءة رسول الله ﷺ، واختارها أبو عبيد ﵀ لذلك، وقال: إنما/ تُنْفَى القراءة إذا كانت مفارِقةً للخط أو مستكِرهة في العربية؛ فإذا لم يكن ذلك فإنا لا نرى لتارك قراءة رسول الله ﷺ عُذْرَاً.
والرفع على ثلاثة أوجه:
العطف على محل النفس لأنَّ المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس أي: قلنا لهم: النفس بالنفس، والعين بالعين إلى والجروح قصاص.
أو على الاستئناف عطفُ جملةٍ على جملةٍ لا على الاشتراك في العامل، أو على ضمير النفس أي: إنَّ النفس مأخوذةٌ هي بالنفس.