شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
مضمومة وبعدها واوٌ أخرى فألقيت حركتها على اللام قبلها، وحذفت لالتقاء الساكنين فصار تَلوا وهو بمعنى تلووا؛ وقيل: هَمَزَ الواو لانضمامها كما فعلوا في (أدؤر)، ثم ألقى حركة الهمزة على اللام قبلها وحذفها.
فإن قيل: فأي فائدةٍ في تلووا أو تعرضوا وهما بمعنىً واحدٍ؟.
قلت: معناه وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق، أو القضاء به كما قال: ﴿يَلْوونَ أَلْسِنَتَهُم بِالكِتَاب﴾ (١) أو تعرضوا عن الشهادة فتمنعوها، أولا تسمعوها، ويحتمل أن يكون تلووا بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة، أو أعرضتم عنها.
٢٤ - ونُزِّلَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ حِصْنُهُ … وَأُنْزِلَ عَنْهُمْ عَاصِمٌ بَعْدُ نُزِّلا
الهاء في «حِصْنُهُ» تعود على نُزل، وحصنه خبر المبتدأ، والمبتدأ «فتح الضم والكسر» وهما خبر «نُزِّل».
وإنما كان الفتح حصنه لأنَّ قبله: ﴿آمِنُوا بالله ورسُولهِ﴾ (٢)؛ فيكون نزل عائداً على اسم الله تعالى؛ وكذلك ﴿والكِتَاب الذي أَنْزَل﴾ (٣)، وعلى هذا قرأ عاصمٌ ﴿وقد نَزَّلَ عَلَيْكُم في الكِتَاب﴾ (٤).