شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وإذا كان المستقبل يَفْعَل بفتح العين فالماضي فَعِلَ بكسرها نحو: عمل يعمل إلا أن تكون العين أواللام حرفاً حلقياً؛ وفي قراءة حفص جمع بين اللغتين.
٣٠ - وبالغَيْبِ عَنْهُ تَجْمَعُونَ وَضُمَّ فِي … يَغُلَّ وَفَتْحُ الضَمِّ إِذْ شَاعَ كُفِّلا
«عنه» يعني عن حفص؛ فالتاء على ما تقدّم من المخاطبة، والياء على معنى خيرٌ مما يجمع الجامعون. ولما كان أكثر القرَّاء على ﴿يُغَلّ﴾ (١) بضم الياء وفتح العين، قال: [«إذ شاع» أي: اشتهر كفل أي: حُمِّل يعني حمله السَّلَفُ الخلفَ لِشياعه] (٢).
ومعنى (يغل) يُغَل منه أي: يخان أي: ما كان لنبي أن تخونه أمته في الغنيمة، ويجوز أن يكون معناه يوجد غالاً كما يقول: أكرمتُ زيداً أي: وجدته كريماً، ويعضُدُه قول الضحاك أنهم قالوا: نبادِر الغنائم قبل أن تؤخذ، ويدلُّ على صحته قول النبي ﷺ حين ألحوا عليه: «والله لو كان لي ملء الأرض ذهباً لقسمته عليكم ثم لا تجدوني جباناً ولا بخيلاً» (٣).
ويجوز أن يكون معناه: يغلل فحُذفت اللام تخفيفاً، ومعناه أن يُنْسَب إلى الغلول، أي: يقال: غللت، ومعنى يغل بالفتح يأخذ في خفيةٍ من الغنائم أي: ما أباح الله له ذلك، وإذا لم يكن له ذلك فكيف يفعله؟ أي: إنه إنما يفعل ما يكون له، ويقال: إنها قراءة النبي ﷺ.