شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
فحذفت لذلك. فإن قيل: فما الدليل على أنه أراد جميع المواضع؟
قلت: كأيِّن إنما وقع في القرآن مع الواو وقد وقع مع الفاء أيضاً فتكلَّم فيه هاهنا مجرَّداً عنهما ليدُلَّ على أنه أراد العموم.
قوله: «وقاتل بعده» أي: بعد كائن يُمَدُّ، «وفتح الضم والكسر» مبتدأ، و «ذو وِلا» خبره. أي: ذو متابعة للمد لأنه لا يكون إلا معه، ومعنى ﴿قَاتَل مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ (١) إما أن يكون النبي هو الذي قاتل، أو الربيون قاتلوا معه، وكذلك يجري المعنيان في ﴿قُتِل﴾.
فإن قلت: فكيف يَصِحُّ قتلُ الربيين مع قوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا … وَمَا ضَعُفُوا وَما اسْتَكَانُوا﴾ (٢).
قلت: معناه أنه قُتل بعضهم فما وَهَن البعض الباقي، ويحتمل أن يكون (فما وهنوا) عائداً على الأنبياء.
٢٧ - وُحُرِّكَ عَيْنُ الرُّعْبِ ضَمَّاً كَمَا رَسَا … وَرُعْبَاً وَيَغْشَى أَنَّثُوا شَائِعَاً تَلا
الرُّعُب والرُّعْب لغتان (٣)، وقيل: الأصل التحريك فأسكن تخفيفاً كالرُّسْل، وقيل: بل الأصل الإسكان وإنما ضُمَّ اتباعاً كما قالوا: الصُّبُح في الصُّبْح.
ومعنى قوله: «كما رسا» أي: كما ثبت واستقر، والتأنيث في «تغشى» للآمنة، والتذكير للنعاس، وكل ذلك صحيحٌ لأنه أبدل النعاس من الأمنة، فالأمنة هي النعاس هاهنا جعله أمنة لَمّا كانت الأمنة تلزمُهُ.