شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
واستحسان كما زعمت الرافضة أنه غُيِّر وبُدِّل، وكذب الله أحاديثهم، وكما ظنَّ النحاة الذين لامعرفة لهم بالآثار، ولاآنِسَةَ لهم بطريق أهلها: أنَّ القراءة جائزةٌ بما يجوز في العربية، وإنَّ الأئمة قرؤوا بالاختيار.
وإن نصبت «عذباً» على أنه حالٌ/ من القرآن فمعناه: أنه لم يزل كذلك وفي تلك الحال نقلوه غير مشوبٍ بشيءٍ.
قيل للقاضي إسماعيل بن إسحاق (١): لِمَ سَلِمَ القرآن من التبديل دون الكتب المنزلة قبله؟
فقال: لأنَّ الكتاب الذي قبله وكل إلى حفاظه، قال الله تعالى ﴿بما اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَبِ الله﴾ (٢)، وهذا الكتاب العزيز تولى الله حفظه، ولم يَكِلْه إلى غيره.
قال الله تعالى: ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُون﴾ (٣)؛ فإن كانت الهاء عائدةً على القرآن فلا إشكال، وإن كانت عائدةً على الرسول ﷺ كما قيل فمن جملةِ حِفْظِهِ حِفْظُ مَنْ أُنْزِل عليه إذ فيه من الغيوب مايُجَدِّد براهينها نبوته في كل أوانٍ.