شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
مع من أحب» (١).
وقال الله تعالى: ﴿والذِّينَ جَآءُو مِنْ بَعْدِهِم﴾ (٢) وقد أمر الله تعالى رسوله ﷺ بمكافأة المعروف بالدعاء، ومن لم يقدر على الجزاء، وأي معروف أعظم مما أسداه إلينا علماؤنا، فإنهم بذلوا جهدهم في حفظ الشريعة والذب عن كتاب الله ﷿، والتنبيه على إبطال من رام به الباطل، وبغاة الغوائل، وأخذوا النفوس بالجد في حراسته حتى أوصلوه إلينا سليماً من التحريف والتبديل، نقيَّاً من التخليط والأباطيل، فلولاهم لَجُرْنَا عن السبيل بكيد من انتصب لعداوة هذا الدين معملاً التحيل في إفساده، ضارباً في الأقطار ليظفر بضعيفٍ يضلَّه، وغنيٍّ يزله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولقد أوضح علماؤنا كلَّ مشكلة، وشرحوا كلَّ معضلةٍ، وأجمعوا على سد الخلل، وضَيَّقوا على المبتدعة السبل، وأخذوا على المتمحِّلين الطرق، وهم العدول بشهادة الرسول ﵇ إذ يقول: «يحمل هذا العِلْمَ من كل خَلَفٍ عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين» (٣).
وإلى هذا أشار بقوله: «عذباً وسلسلا» فإن نصبه على المصدر، فهو منقولٌ نقلاً عذباً كما تحمل من غير زيادةٍ ولا نقصان ولاميل إلى اختيارٍ