شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
أبو علي (١): من قال: فك رقبة، فالمعنى: وماأدراك مااقتحام العقبة، لا بد من تقدير هذا المحذوف، لأنك إن تركت الكلام على ظاهره كان المعنى: العقبة فك رقبة والعقبة عينٌ وفك حدث، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فإذا لم يستقم كان المضاف مراداً، المعنى اقتحامُ العقبة فك رقبة، أو إطعام، ومثله: ﴿وما أدراك مَا الْحُطَمَةُ﴾ (٢) ﴿نَارُ اللَّهِ﴾ (٣) أي: الحطمة نار الله وكذلك ﴿الْقَارِعَةُ﴾ (٤)، ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ﴾ (٥)، لأنَّ القارعة [مصدر] (٦) فيكون اسم الزمان خبراً عنه.
فهذه الجمل التي من الابتداء، والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من اقتحام العقبة، والحطمة والقارعة، قال: ومعنى فلا اقتحم أي: لم يقتحم، وإذا كانت (لا) بمعنى (لَمْ) لَمْ يلزَمْ تكريرها، فإن تكررت في موضعٍ نحو: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ (٧) فهو مثل تكرر ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ (٨).
وقوله: العقبة عين يعني أنها اسم لعين، وإن كانت هاهنا عبارة عن عتقٍ وإطعام، سمَّ الله ذلك عقبةً تشبيهاً بها.
قال الحسن: عقبة والله شديدةٌ مجاهدةُ النفس والهوى والشيطان، يعني أنَّ في العتق والإطعام ذلك، وجعل الدخول في ذلك ومحاولته اقتحاماً من القَحْمة وهي الشدة، وإنما قال: إنَّ (لا) لايلزم هنا تكريرها، لأنَّ (لا) لا تكاد تقع على الماضي غير مكررة إلا في الشذوذ كقوله (٩):