شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٧ - وفُزِّعَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ كَامِلٌ … ومِنْ أَذِنَ اضْمُمْ حُلْوَ شَرْعٍ تَسَلْسِلا
ومعنى ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (١) أخرج الله منها الفزع، لأن قبله: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ (٢)، وفُزِّع ظاهر، والمُفَزَّع عند العرب الجبان، لأنه يَفْزَعُ من كل شيء يُخَوِّفُه، والشجاع أيضا مُفزَّعٌ، لأن الفزع الذي هو استغاثةٌ تَنْزِلُ به، و (أذن) ظاهر، والهاء في (له) تعود إلى (من) أي: يقفون طويلاً في خوفٍ وفَزَعٍ، ﴿حَتَّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أي: أزيل ذلك الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن في الشفاعة.
٨ - وَفِي الغُرْفَةِ التَّوْحِيدُ فَازَ ويُهْمَزُ التْـ … ـنَاوُشُ حُلْواً صُحْبَةً تَوَصُّلا
كلُّ بناءٍ عالٍ مُرْتَفع غُرْفَة، فالغرفة الجنة، فهو يكفي عن الجمع، والغرفات جمع كما قال تعالى: ﴿أولئك يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (٣)، والتناوش التناول السهلُ لِمَا قَرُبَ، يقال: تَناوَشَهُ القومُ إذا تناولوه، وتناوشوا في الحرب إذا ناش بعضُهُم بعضاً، وناشَهُ يَنُوشُهُ إذا أَخَذَهُ (٤):
وهي تنوشُ الحوضَ نَوْشَاً مِنْ عَلا … ..................
والتناؤش بالهمز لأنَّ الواو مضمومة فهمزت كما قالوا: أَدْؤُر وأُقِّتت، وقال أبو عمرو بن العلاء: التناؤش التناول من بُعْدٍ من قولهم: نَأَشَ إذا أبطأ وتأخَّرَ، قال الشاعر (٥):
تَمَنَّى نَيْئِشَاً أن يكون أطاعني … ...................
أي: أخيراً.