Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٧٦

ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣٦). والمُصَلِّى فيها أو على ظَهْرِها غيرُ مُسْتَقْبِلٍ لِجِهَتها، والنَّافِلَةُ مَبْنَاها على التَّخْفِيفِ والمُسامَحَةِ، بدَلِيلِ صَلاتِها قاعِدًا، وإلى غيرِ القِبْلَةِ، في السَّفَرِ على الرَّاحِلَةِ.

فصل:

وتَصِحُّ النَّافِلَةُ في الكَعْبَةِ وعلى ظَهْرِها. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى في البَيْتِ رَكْعَتَيْنِ (٣٧). إلَّا أنَّه إنْ صَلَّى تِلْقَاءَ البابِ أو على ظَهْرِها، وكان بين يَدَيْهِ شيءٌ من بِنَاءِ الكَعْبَةِ مُتَّصِلٌ بها، صَحَّتْ صَلاتُه، فإنْ لم يَكُنْ بين يَدَيْهِ شَىءٌ شَاخِصٌ، أو كان بين يَدَيْه آجُرٌّ مُعَبَّأٌ غيرُ مَبْنِىٍّ، أو خَشَبٌ غيرُ مَسْمُورٍ فيها، فقال أصْحابُنا: لا تَصِحُّ صَلاتُه؛ لأنَّه غيرُ مُسْتَقْبِلٍ لشىءٍ منها. وإن كان الخَشَبُ مَسْمُورًا، والآجُرُّ مَبْنيًّا، صَحَّتْ صَلاتُه؛ لأنَّ ذلكَ تابِعٌ لها. والأوْلَى أنَّه لا يُشْتَرَطُ كَوْنُ شيءٍ منها بين يَدَيْه؛ لأنَّ الوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ مَوْضِعِها وهَوَائِها، دُونَ حِيطَانِها، بدليلِ ما لو انْهَدَمتِ الكَعْبَةُ، صَحَّتِ الصَّلاةُ إلى مَوْضِعِها، ولو صَلَّى على جَبَلٍ عالٍ يَخْرُجُ عن مُسَامَتَتِها، صَحَّتْ صَلاتُه إلى هَوَائِها، كذا ههُنا.

فصل: وفى الصَّلاةِ في المَوْضِعِ المَغْصُوبِ رِوَايتانِ: إحْدَاهما، لا تَصِحُّ. وهو أحدُ قَوْلَىِ الشَّافِعِيِّ. والثَّانِيةُ، تَصِحُّ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ، ومَالِكٍ، والقَوْلُ الثَّانِى، للشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ النَّهْىَ لا يَعُودُ إلى الصَّلاةِ، فلم يَمْنَعْ صِحَّتَها، كما لو صَلَّى وهو يَرَى غَرِيقًا، يُمْكِنُ (٣٨) إنْقَاذُه، فلم يُنْقِذْهُ، أو حَرِيقًا يَقْدِرُ على إطْفَائِه، فلم يُطْفِئْه،