المغني لابن قدامة - ت التركي
بها، وهو اتِّخَاذُ القُبُورِ مَسْجِدًا، أو التَّشَبُّهُ بمنَ يُعَظِّمُها ويُصَلِّي إليها، فلا يَتَعَدَّاها الحُكْمُ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ المَعْنَى في غيرِها، وقد قال النَّبِيُّ ﷺ: "إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهم وصَالحِيهِم مَسَاجِدَ، ألا فَلا تَتَّخِذُ والقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذلِكَ". وقال: "لَعْنَةُ اللهِ على اليَهُودِ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِم مَسَاجِدَ". يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا. مُتَّفَقٌ عليهما (٢٥). فعَلَى هذا لا تَصِحُّ الصَّلاةُ إلى القُبُورِ لِلنَّهْىِ عنها، ويَصِحُّ إلى غيرِها لِبَقائِها في عُمُومِ الإِباحةِ وامْتِناعِ قِيَاسِها على ما وَرَدَ النَّهْىُ فيه، واللهُ أعْلمُ.
فصل:
وإن صَلَّى على سَطْحِ الحُشِّ أو الحَمَّامِ أو عَطنِ الإِبِلِ أو غيرِها، فذَكَرَ القاضي أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المُصَلِّى فيها؛ لأنَّ الهواءَ تابِعٌ للقَرارِ، فَيَثْبُتُ فيه حُكْمُه، ولذلك لو حَلَفَ لا يَدْخُلُ دَارًا، فَدَخَلَ سَطْحَها، حَنِثَ، ولو خَرَجَ المُعْتَكِفُ إلى سَطْحِ المَسْجِدِ كان له ذلك؛ لأنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَسْجِدِ. والصَّحِيحُ، إن شاء اللهُ، قَصْرُ النَّهْىِ على ما تَنَاوَلَه، وأنَّه لا يُعَدَّى إلى غيرِه؛ لأنَّ الحُكْمَ إن كان تَعَبُّدِيًّا فالقِياسُ فيه مُمْتَنِعٌ، وإن عُلِّلَ فإنّما يُعَلَّلُ بِكَوْنِه مَظِنَّةٌ (٢٦) لِلنَّجَاسَةِ، ولا يُتَخَيَّلُ هذا في أسْطُحِها (٢٧). فأمَّا إن بُنِىَ على طَرِيقٍ ساباطٌ (٢٨) أو أُخْرِجَ عليه خُرُوجٌ (٢٩)، فعلى