Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٧٢

فصل:

وزَادَ أصْحَابُنا المَجْزَرَةَ، والمَزْبَلَةَ، ومَحَجَّةَ الطَّرِيقِ، وظَهْرَ الكَعْبَةِ؛ لأنَّها في خَبَرِ عمرَ وابْنِه (١٦). وقالُوا: لا يجُوزُ فيها الصَّلاةُ. ولم يَذْكُرْهَا الخِرَقِىُّ. فيَحْتَمِلُ أنَّه جَوَّزَ الصَّلاةَ فيها، وهو قولُ أكثر أهلِ العِلْمِ؛ لِعُمُومِ قولِه ﵊: "جُعِلَتْ لِىَ الأَرضُ مَسْجدًا" وهو صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عليه (١٧). واسْتَثْنَى منه المَقْبَرَةَ، والحَمَّامَ، ومَعَاطِنَ الإِبِلِ، بأحادِيثَ صَحِيحَةٍ خاصَّة، ففيما عَدَا ذلك يَبْقَى على العُمُومِ. وحَدِيثُ عمرَ وابْنِه يَرْوِيهما العُمَرِىُّ (١٨)، وزَيْدُ بنُ جَبِيرَةَ (١٩)؛ وقد تُكُلِّمَ فيهما من قِبَلِ حِفْظِهِما، فلا يُتْرَكُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِحدِيثهِما. وهذا أصَحُّ، وأكْثَرُ أصْحَابِنا، فيما عَلِمْتُ، عَمِلُوا بِخَبَرِ عمرَ وابْنِه في المَنْعِ من الصَّلاةِ في المَوَاضِع السَّبْعَة. ومَعْنَى مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ: الجَادَّةُ المَسْلُوكَةُ التي تَسْلُكُها السَّابِلَةُ. وقَارِعَة الطَّرِيقِ: يعني التي تَقْرَعُها الأقْدَامُ، فاعِلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ، مثل الأسْواقِ والمَشَارِعِ والجادَّةِ لِلسَّفَرِ. ولا بَأْسَ بالصَّلاةِ [فيما علَا منها يَمْنَةً ويَسْرَةً ولم يَكْثُرْ قَرْعُ الأقْدَامِ له (٢٠). وكذلك لا بَأْسَ بالصَّلاةِ] (٢١) في الطُّرُق التي يَقِلُّ سَالِكُوها، كطُرُقِ الأبياتِ اليَسِيرَة. والمَجْزَرَةُ: المَوْضِعُ الذي يَذْبَحُ القَصَّابون وشِبْهُهُم فيه البَهَائِمَ مَعْرُوفًا (٢٢) بذلك مُعَدًّا. والمَزْبَلَةُ: المَوْضِعُ الذي يُجْمَعُ فيه الزِّبْلُ. ولا فَرْقَ في هذه المَوَاضِع بَيْنَ ما كان منها طَاهِرًا أو نَجِسًا، ولا بين كَوْن الطَّرِيقِ فيها سَالِكًا أو لم يكنْ؛ ولا في المَعَاطِنِ بين أن يكونَ فيها إبلٌ في ذلك (٢٣) الوَقْتِ أو لم يكنْ. وأمَّا